لا صلاة لجار المسجد


لا صلاة لجار المسجد 


 لا صلاةَ لِجارِ المسجد: المعنى، والدلالة، وحكم صلاة الجماعة

مقدمة

تُعدُّ صلاةُ الجماعة في المسجد من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة، وقد حثَّ عليها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة حثًّا بالغًا، حتى وردت نصوصٌ شديدةُ اللهجة في حقِّ من يتركها بلا عذر. ومن أشهر ما يُتداول في هذا الباب قولهم: «لا صلاةَ لِجارِ المسجد إلا في المسجد»، وهو قولٌ أثار تساؤلاتٍ كثيرة حول معناه، وصحته، وحكم صلاة من يسكن بجوار المسجد ولا يُصلّي فيه.

فما المقصود بهذا القول؟ وهل تصح صلاة جار المسجد إذا صلّاها في بيته؟ وما موقف الفقهاء من صلاة الجماعة؟

معنى قول: لا صلاةَ لِجارِ المسجد

المقصود بقول «لا صلاةَ لِجارِ المسجد» ليس نفيَ صحة الصلاة من أصلها، وإنما نفيُ كمالها وأجرها، على ما جرى عليه أسلوب الشريعة في مثل هذه العبارات، كقول النبي ﷺ:

«لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له».

أي أن الصلاة صحيحة من حيث الإجزاء، لكنها ناقصة الأجر إذا تُركت الجماعة بلا عذر شرعي.

هل الحديث صحيح؟

ورد هذا المعنى مرويًّا عن عددٍ من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما، وجاء مرفوعًا وموقوفًا، لكن أكثر أهل الحديث على أن الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي ﷺ بسندٍ صحيح.

ومع ذلك، فإن المعنى صحيح تشهد له نصوصٌ كثيرة صحيحة، منها:

من القرآن الكريم

قال الله تعالى:

﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾

(سورة البقرة: 43)

وفي الآية أمرٌ صريح بالصلاة مع الجماعة.

من السنة النبوية

قال رسول الله ﷺ:

«صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجة»

(متفق عليه)

وقال ﷺ:

«لقد هممتُ أن آمرَ بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلًا فيُصلّي بالناس، ثم أنطلقَ برجالٍ معهم حُزَمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة، فأُحرّق عليهم بيوتهم»

(رواه البخاري ومسلم)

وهذا الحديث يدل على شدة الوعيد في ترك صلاة الجماعة بلا عذر.

من هو جار المسجد؟

اختلف العلماء في تحديد جار المسجد، وأشهر الأقوال:

من يسمع النداء بلا مكبر صوت.

من كان بينه وبين المسجد مسافة قريبة معتادة.

من لا يشقّ عليه الذهاب إلى المسجد عادةً.

والمعتمد عند كثير من الفقهاء: كل من يسمع الأذان بصوت المؤذن المعتاد.

حكم صلاة الجماعة عند الفقهاء

اختلف العلماء في حكمها على أقوال:

فرض عين:

وهو قول الإمام أحمد، واختاره ابن تيمية، وابن القيم.

فرض كفاية:

وهو قول الشافعية وبعض المالكية.

سنة مؤكدة:

وهو المشهور عند الحنفية والمالكية.

لكنهم اتفقوا جميعًا على أن تركها بلا عذر نقصٌ عظيم وخسارة للأجر، خاصةً لجار المسجد.

الأعذار المبيحة لترك الجماعة

من الأعذار الشرعية:

المرض.

الخوف.

المطر الشديد.

التعب البالغ.

العمل الضروري الذي لا يمكن تركه.

أما التكاسل والانشغال بالدنيا فليس عذرًا شرعيًا.

خطر التهاون بصلاة الجماعة

التهاون بها يؤدي إلى:

ضعف الإيمان.

قسوة القلب.

انقطاع الصلة بالمسجد.

التشبه بالمنافقين، كما قال ﷺ:

«أثقلُ الصلاةِ على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاةُ الفجر».

خاتمة

إن قول «لا صلاةَ لِجارِ المسجد» وإن لم يصح مرفوعًا، إلا أن معناه ثابتٌ شرعًا، ويؤكد مكانة صلاة الجماعة، وخطورة التهاون بها، خاصةً لمن يسكن قريبًا من بيوت الله.

فيا جار المسجد، إن قربك نعمة، فلا تجعلها حجةً عليك، بل بابًا للأجر، وسببًا للفلاح، كما قال الله تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

موقع تجارتي" هو منصة الكترونية متخصصة في تصميم تجربة التسوق المتكاملة. يتيح الموقع للمبتدئين إنشاء مدونة إلكترونية رئيسية بسهولة، مع أدوات مبتكرة للمنتجات، الطلبات، والشحن. يوفر "موقع تجارت…

إرسال تعليق

© مفهوم. All rights reserved.