⛔ جريمة خطيرة تفضح هشاشة الردع
إمام وخطيب جمعة يُطعن بالسلاح الأبيض بدوار المنادلة… فأين هي هيبة الدولة؟
لم يعد ما وقع بدوار المنادلة، التابع لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، حادثًا معزولًا يمكن طيه بالنسيان، بل جريمة خطيرة تضع السلطات الأمنية والقضائية أمام مسؤولياتها الكاملة، بعد أن تعرّض عبد الغني (ج)، إمام وخطيب جمعة بمسجد سيدي موسى بمدينة الجديدة، لاعتداء إجرامي خطير بالسلاح الأبيض، خلّف جروحًا غائرة في الرأس وأماكن أخرى من جسده، وكاد أن ينتهي بجريمة قتل مكتملة الأركان.
المعطيات المتوفرة تؤكد أن هذا الاعتداء لم يكن مفاجئًا، بل سبقه مسلسل طويل من الاستفزازات والتهديدات والاعتداءات اللفظية، في ظل صمت مقلق وغياب أي تدخل استباقي، ما يطرح سؤالًا مشروعًا: هل ننتظر سقوط قتلى حتى تتحرك الآليات القانونية؟ وهل أصبح حمل السلاح الأبيض والتهديد به أمرًا عاديًا داخل الأحياء السكنية؟
إن ما حدث ليس مجرد شجار بين أفراد، بل اعتداء سافر على إمام وخطيب جمعة، أي على رمز ديني يقوم بدور أساسي في حفظ التوازن الأخلاقي والروحي داخل المجتمع، وهو ما يجعل الجريمة مضاعفة الخطورة، ويكشف حجم التراخي في التعامل مع السلوكات الإجرامية التي تُنذر بانفلات أمني خطير.
إن الساكنة، وهي تتابع هذه الواقعة بقلق وغضب، تطالب اليوم، وبصوت واحد، بفتح تحقيق جدي وشفاف، وتقديم المعتدي إلى العدالة دون أي تساهل أو تمييع، وتطبيق أقصى العقوبات التي يتيحها القانون، حمايةً للأرواح، وصونًا لكرامة الأئمة، وردعًا لكل من تسوّل له نفسه استباحة الدماء تحت ذريعة الخلافات الشخصية.
فهيبة الدولة لا تُقاس بالخطابات، بل بسرعة التدخل، وصرامة المحاسبة، وحماية المواطنين، وخاصة أولئك الذين يحملون رسالة دينية وتربوية داخل المجتمع. وأي تهاون في هذه القضية لن يُفهم إلا كضوء أخضر لمزيد من العنف، ومزيد من الفوضى، ومزيد من تهديد السلم الاجتماعي.
