مفهوم مفهوم

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

بَنْكِيرَانُ يَتَنَمَّرُ عَلَى مَايْسَةَ… فَأَيْنَ الْبَرْنَامَجُ؟

 

بَنْكِيرَانُ يَتَنَمَّرُ عَلَى مَايْسَةَ… فَأَيْنَ الْبَرْنَامَجُ؟

حين يعجز السياسي عن تقديم البديل… تتحول السياسة إلى شخصنة



كان المغاربة ينتظرون من عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، أن يتحدث عن المستقبل، وأن يقدم تصوراً واضحاً لما يمكن أن يفعله حزبه إذا عاد إلى الواجهة السياسية.

كان المنتظر أن يسمع المواطن برنامجاً، وأفكاراً، وحلولاً لمشاكله اليومية، وأن يعرف ماذا يقترح بنكيران لمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب.

لكن بدل ذلك، طغت على الخطاب السياسي سجالات مع الخصوم وانتقادات للحكومة والوزراء، بل امتد الأمر إلى الدخول في نقاشات شخصية مع مايسة سلامة الناجي، وصلت إلى الحديث عن الزواج والأسرة والحياة الخاصة.

وهنا يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً:

هل هذه هي السياسة التي يحتاجها المغاربة اليوم؟

إذا كانت مايسة مخطئة، فناقش أفكارها.

وإذا كانت تصريحاتها غير دقيقة، فقدم الأرقام والمعطيات والوثائق.

وإذا كانت مواقفها السياسية لا تعجبك، فرد عليها بالحجة السياسية.

أما نقل النقاش من الأفكار والمواقف إلى السؤال عن زواج امرأة أو مستقبلها الأسري، فهو لا يبدو نقاشاً سياسياً بقدر ما هو انتقال من نقد الأفكار إلى الشخصنة.

أين هو البرنامج؟

المغاربة لا ينتظرون من الأحزاب مجرد خطابات حماسية أو سجالات على المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي.

إنهم يريدون إجابات واضحة:

ماذا ستفعلون إذا عدتم إلى الحكومة؟

ماذا ستفعلون لمواجهة غلاء المعيشة؟

كيف ستتعاملون مع أسعار المحروقات؟

ما تصوركم لمحاربة الفساد وتضارب المصالح؟

ما موقفكم من الإثراء غير المشروع؟

ما رؤيتكم للحقوق والحريات الفردية؟

وماذا تعلمتم من تجربة الحكومة السابقة؟

ثم هناك أسئلة سياسية ما زالت حاضرة في ذاكرة المغاربة، ومنها الجدل الذي رافق عبارة «عفا الله عما سلف».

هذه هي القضايا التي تستحق أن تكون في صلب النقاش السياسي، لا حياة الأشخاص الخاصة ولا اختياراتهم الشخصية.

المعارضة ليست مجرد مهاجمة الحكومة

من حق بنكيران، باعتباره زعيماً حزبياً معارضاً، أن ينتقد الحكومة وأن يهاجم سياساتها.

بل إن المعارضة القوية ضرورية لأي نظام سياسي.

لكن المعارضة لا تكتفي بالقول:

هؤلاء فشلوا.

بل ينبغي أن تقول أيضاً:

أخطأتم هنا، وهذا هو البديل الذي سنقدمه.

المواطن يريد أن يعرف ماذا سيحدث إذا تغيرت الحكومة، وما الذي سيختلف في حياته، وما الحلول التي يقترحها الحزب للأزمات التي يعرفها البلد.

أما أن تتحول المنصة إلى فضاء لمهاجمة هذا الوزير والسخرية من ذاك المسؤول والرد على هذا الخصم، من دون تقديم تصور سياسي واضح، فإن ذلك قد يحقق التصفيق للحظة، وقد يصنع مقاطع رائجة على مواقع التواصل، لكنه لا يصنع برنامجاً انتخابياً.

بنكيران يجيد مخاطبة الجمهور… لكن المغرب يحتاج أكثر

لا يمكن إنكار قدرة بنكيران على الخطابة والتواصل مع الجمهور.

فهو سياسي يمتلك أسلوباً خاصاً في الحديث، ويعرف كيف يشد انتباه الحاضرين، وكيف يحول الجملة إلى مادة للنقاش العام.

لكن السياسة لا تُقاس فقط بقدرة السياسي على إضحاك الجمهور أو إثارة الحماس.

الدولة تحتاج إلى برامج، والحكومة تحتاج إلى حلول، والمواطن يحتاج إلى أجوبة.

والمرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من الشخصنة إلى المؤسسات، ومن السجال إلى الأفكار، ومن انتقاد الخصوم إلى تقديم البدائل.

ومايسة ليست هي القضية

لسنا مطالبين بالاتفاق مع مايسة سلامة الناجي، ولا بالدفاع عن كل مواقفها وتصريحاتها.

لكن الاختلاف السياسي لا يمنح أي طرف الحق في تحويل الحياة الخاصة للخصم إلى مادة للسخرية.

يمكنك أن تختلف معها فكرياً وسياسياً وإعلامياً، وأن تنتقد مواقفها بأقسى الحجج، لكن ذلك كله ينبغي أن يبقى داخل حدود النقاش العام.

السياسة تناقش الأفكار، لا الزواج.

والسياسي الذي يريد إقناع المواطنين بقدرته على قيادة الحكومة، يفترض أن يقدم لهم مشروعاً للمستقبل، لا أن يجعل حياة خصومه الشخصية محوراً للنقاش.

فالضحكة قد تصنع فرجة، والجملة الساخرة قد تحقق ملايين المشاهدات، لكن الفرجة ليست برنامجاً، والسخرية ليست سياسة، والهجوم على الأشخاص ليس بديلاً عن تقديم الحلول.

ولهذا، قبل أن يسأل بنكيران مايسة عن زواجها ومستقبلها الشخصي، هناك سؤال أكبر ينتظر المغاربة منه جواباً:

ماذا سيفعل عبد الإله بنكيران إذا عاد إلى الحكم؟

هذا هو السؤال الحقيقي.

وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي سياسي يريد استعادة ثقة المغاربة.

عن الكاتب

مفهوم مفهوم منصة معرفية تهدف إلى تبسيط الأفكار العميقة، وتنمية الوعي والتفكير النقدي، عبر مقالات رصينة تُقارب قضايا الفكر، الثقافة، والإنسان بلغة واضحة ورؤية متزنة، بعيدًا عن السطحية والتلقين.
';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المشاركات الشائعة

جميع الحقوق محفوظة

مفهوم