أعلان الهيدر

المشاركات الشائعة

الجمعة، 24 يوليو 2026

الرئيسية المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.. قصة السلطان محمد الثالث

المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.. قصة السلطان محمد الثالث

 المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.. قصة السلطان محمد الثالث



مقدمة
عندما يتحدث الناس عن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وعلاقاتها الدولية، غالبًا ما تتجه الأنظار إلى أوروبا، وإلى فرنسا التي دعمت الثورة الأمريكية، أو إلى بريطانيا التي اضطرت في النهاية إلى الاعتراف باستقلال مستعمراتها السابقة. لكن كثيرين لا يعرفون أن المغرب كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تاريخية تعود إلى القرن الثامن عشر.
فقد كان المغرب، في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، المعروف أيضًا بمحمد الثالث، من أوائل الدول التي تعاملت مع الولايات المتحدة باعتبارها دولة مستقلة، وذلك في سنة 1777، بعد وقت قصير من إعلان استقلالها عن بريطانيا. وقد شكل هذا الموقف بداية علاقة تاريخية طويلة بين المغرب والولايات المتحدة، ما تزال آثارها حاضرة إلى اليوم.
هل كان السلطان الحسن الأول أول من اعترف بالولايات المتحدة؟
يُطرح أحيانًا اسم السلطان الحسن الأول عند الحديث عن العلاقات المغربية الأمريكية، لكن من الناحية التاريخية لا يصح نسب الاعتراف الأول باستقلال الولايات المتحدة إليه.
فالسلطان الحسن الأول حكم المغرب في أواخر القرن التاسع عشر، بينما وقع الاعتراف المغربي الأول بالولايات المتحدة في القرن الثامن عشر، خلال عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله.
ويؤكد التاريخ الدبلوماسي الأمريكي أن المغرب كان أول دولة في العالم تعترف بالولايات المتحدة كدولة مستقلة، وذلك في سنة 1777. أما السلطان الحسن الأول فقد جاء بعد ذلك بعقود طويلة، وكان له دور في مرحلة أخرى من تاريخ المغرب والعلاقات الدولية.
كيف اعترف المغرب باستقلال الولايات المتحدة؟
في أواخر القرن الثامن عشر، كانت الولايات المتحدة الأمريكية دولة ناشئة تخوض حرب الاستقلال ضد بريطانيا. وفي ذلك الوقت كانت القوى الكبرى تراقب تطورات الثورة الأمريكية، ولم تكن جميع الدول مستعدة للاعتراف بالدولة الجديدة.
غير أن السلطان المغربي محمد الثالث أدرك مبكرًا أهمية التعامل مع الكيان الأمريكي الجديد، وفتح المجال أمام السفن الأمريكية للتعامل مع الموانئ المغربية.
وفي سنة 1777، أصبح المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية. وقد كان هذا الاعتراف ذا أهمية كبيرة؛ لأنه منح الدولة الأمريكية الناشئة اعترافًا دوليًا مبكرًا، في وقت كانت فيه تبحث عن مكان لها بين دول العالم.
لماذا كان هذا الاعتراف مهمًا للولايات المتحدة؟
لم يكن الاعتراف المغربي مجرد موقف رمزي، بل كان له بُعد سياسي وتجاري ودبلوماسي مهم.
فالولايات المتحدة كانت في ذلك الوقت دولة حديثة الاستقلال، وتحتاج إلى بناء علاقات مع القوى والدول الأجنبية. وقد منحها الموقف المغربي فرصة للتعامل مع دولة إسلامية مستقلة في شمال إفريقيا، وفتح الباب أمام علاقات تجارية وسياسية واسعة.
كما أن موقع المغرب الجغرافي، المطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، جعله شريكًا مهمًا للتجارة الدولية. وكانت مدينة طنجة، على وجه الخصوص، بوابة استراتيجية للتواصل بين أوروبا وإفريقيا والعالم الأطلسي.
معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية سنة 1786
بعد الاعتراف الأول باستقلال الولايات المتحدة، تطورت العلاقات بين البلدين بشكل أكبر.
وفي سنة 1786، وقع المغرب والولايات المتحدة معاهدة السلام والصداقة، وهي من أقدم المعاهدات في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، وما تزال تُعد من أطول المعاهدات الدولية استمرارًا دون انقطاع.
وقد وقع المعاهدة عن الجانب المغربي السلطان سيدي محمد بن عبد الله، بينما مثل الولايات المتحدة توماس باركلي. وكانت المعاهدة تهدف إلى تنظيم العلاقات التجارية وحماية المصالح المتبادلة وتعزيز السلام بين البلدين.
وتبرز أهمية هذه المعاهدة في أنها لم تكن مجرد اتفاق عابر، بل أسست لعلاقة تاريخية طويلة بين المغرب والولايات المتحدة.
طنجة.. شاهد حي على عمق العلاقات المغربية الأمريكية
تحتل مدينة طنجة مكانة خاصة في تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية.
ففي سنة 1821، قدم السلطان مولاي سليمان مبنى لفائدة الولايات المتحدة في طنجة، وأصبح هذا المبنى أول ملكية دبلوماسية أمريكية خارج الأراضي الأمريكية.
وقد تحول المبنى التاريخي المعروف باسم المفوضية الأمريكية بطنجة إلى شاهد بارز على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وعلى الدور الذي لعبه المغرب في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية.
وهكذا لا تمثل طنجة مجرد مدينة مغربية ذات موقع استراتيجي، بل ترتبط أيضًا بصفحة مهمة من تاريخ الولايات المتحدة وعلاقاتها الخارجية.
المغرب والولايات المتحدة.. علاقة تاريخية عمرها قرون
تميزت العلاقات المغربية الأمريكية بكونها من أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة بين الولايات المتحدة ودولة عربية وإسلامية.
ومنذ الاعتراف المغربي باستقلال الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر، مرّت هذه العلاقة بمراحل مختلفة، لكنها حافظت على جذورها التاريخية العميقة.
لقد أثبت المغرب، منذ ذلك الوقت، أنه كان حاضرًا في التحولات الكبرى التي عرفها العالم، وأن موقعه الجغرافي وتاريخه السياسي جعلاه فاعلًا مهمًا في العلاقات الدولية.
الخلاصة
إن الإجابة الدقيقة عن سؤال: من أول دولة اعترفت بالولايات المتحدة الأمريكية؟ هي: المغرب.
أما الشخصية التي ارتبط بها هذا الاعتراف فهي السلطان المغربي سيدي محمد بن عبد الله، المعروف بمحمد الثالث، وليس السلطان الحسن الأول.
ويعود الاعتراف المغربي باستقلال الولايات المتحدة إلى سنة 1777، ثم تعززت هذه العلاقة بتوقيع معاهدة السلام والصداقة سنة 1786.
إن هذه الحقيقة التاريخية تؤكد أن العلاقات المغربية الأمريكية ليست وليدة العصر الحديث، بل تعود إلى أكثر من قرنين، وأن المغرب كان من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الأمريكية الناشئة وفتحت أمامها أبواب العلاقات الدولية.
ومن هنا، فإن الحديث عن تاريخ الولايات المتحدة لا يكتمل دون التوقف عند الدور التاريخي للمغرب، أول دولة في العالم اعترفت باستقلالها.
يتم التشغيل بواسطة Blogger.