تُعَدُّ مِنْطَقَةُ السَّاحِلِ الشَّمَالِيِّ بِأَصِيلَةَ، التَّابِعَةُ لِمِنْطَقَةِ طَنْجَةَ، مِنَ الْمَنَاطِقِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ جَمَالِ الطَّبِيعَةِ وَهُدُوءِ الْبَوَادِي، حَيْثُ تَلْتَقِي الْمَنَاظِرُ الْخَضْرَاءُ بِمَجَارِي الْمِيَاهِ وَالْأَرَاضِي الزِّرَاعِيَّةِ، فِي مَشْهَدٍ يَمْنَحُ الزَّائِرَ شُعُورًا بِالرَّاحَةِ وَالابْتِعَادِ عَنْ صَخَبِ الْمُدُنِ.
تَبْدَأُ الْجَوْلَةُ بِالسَّيْرِ فِي الطُّرُقِ الْمُحَاطَةِ بِالْحُقُولِ وَالْمَسَاحَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ، حَيْثُ تَظْهَرُ مَعَالِمُ الْحَيَاةِ الرِّيفِيَّةِ بِبَسَاطَتِهَا وَجَمَالِهَا. وَكُلَّمَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْوَادِي، يَتَغَيَّرُ الْمَشْهَدُ لِيَظْهَرَ مَجْرَى الْمَاءِ وَمَا يُحِيطُ بِهِ مِنْ أَشْجَارٍ وَنَبَاتَاتٍ وَأَرَاضٍ خَصْبَةٍ.
وَيُعَدُّ الْوَادِي مِنْ أَجْمَلِ نِقَاطِ الْجَوْلَةِ، خُصُوصًا فِي الْفُصُولِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الْأَمْطَارُ، حَيْثُ تَكْتَسِي الْأَرْضُ بِحُلَّةٍ خَضْرَاءَ، وَتَتَجَمَّعُ الْمِيَاهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، فَتَصْبَحُ الْمِنْطَقَةُ مَكَانًا مُنَاسِبًا لِلتَّنَزُّهِ وَالتَّصْوِيرِ وَالاسْتِمْتَاعِ بِهُدُوءِ الطَّبِيعَةِ.
وَأَثْنَاءَ الْجَوْلَةِ، يُمْكِنُ لِلزَّائِرِ مُشَاهَدَةُ بَعْضِ مَظَاهِرِ الْحَيَاةِ الْفَلَاحِيَّةِ، وَالتَّعَرُّفُ عَلَى جَمَالِ الْمَنَاطِقِ الرِّيفِيَّةِ بِمَا تَحْتَوِيهِ مِنْ أَشْجَارٍ وَحُقُولٍ وَمَسَاحَاتٍ طَبِيعِيَّةٍ. وَهُنَا تَكْمُنُ قِيمَةُ الْمَكَانِ؛ فَهُوَ لَا يَقْدِمُ لِلزَّائِرِ مَنْظَرًا طَبِيعِيًّا فَقَطْ، بَلْ يَمْنَحُهُ فُرْصَةً لِمُعَايَشَةِ أَجْوَاءِ الرِّيفِ وَالابْتِعَادِ قَلِيلًا عَنْ ضَوْضَاءِ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ.
وَمِنْ أَجْمَلِ لَحَظَاتِ الْجَوْلَةِ الْجُلُوسُ قُرْبَ الْوَادِي، وَالاسْتِمْتَاعُ بِصَوْتِ الْمَاءِ وَحَرَكَةِ الْأَشْجَارِ وَنَسَمَاتِ الْهَوَاءِ. وَفِي الصَّبَاحِ تَكُونُ الْأَجْوَاءُ أَكْثَرَ هُدُوءًا، بَيْنَمَا تَمْنَحُ سَاعَاتُ الْمَسَاءِ الْمَكَانَ أَلْوَانًا خَاصَّةً، خُصُوصًا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
إِنَّ السَّاحِلَ الشَّمَالِيَّ بِأَصِيلَةَ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَكَانٍ لِلْمُرُورِ، بَلْ هُوَ فُرْصَةٌ لاِكْتِشَافِ جَمَالٍ طَبِيعِيٍّ قَرِيبٍ وَبَسِيطٍ، لَمْ تَطْغَ عَلَيْهِ مَظَاهِرُ الْمَدِينَةِ. وَتَزْدَادُ الْجَوْلَةُ جَمَالًا عِنْدَمَا يَكُونُ الْهَدَفُ هُوَ الاِسْتِمْتَاعُ بِالطَّبِيعَةِ وَتَوْثِيقُ الْمَشَاهِدِ وَالتَّعَرُّفُ عَلَى مَا تَخْتَزِنُهُ الْمَنَاطِقُ الرِّيفِيَّةُ مِنْ جَمَالٍ وَذَاكِرَةٍ وَحَيَاةٍ بَسِيطَةٍ.
وَفِي نِهَايَةِ الْجَوْلَةِ، يَغَادِرُ الزَّائِرُ الْمَكَانَ وَهُوَ يَحْمِلُ مَعَهُ صُوَرًا جَمِيلَةً وَذِكْرَيَاتٍ هَادِئَةً عَنْ وَادٍ وَحُقُولٍ وَطَبِيعَةٍ تَكْشِفُ عَنْ وَجْهٍ آخَرَ لِمِنْطَقَةِ أَصِيلَةَ وَسَاحِلِهَا الشَّمَالِيِّ؛ وَجْهٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُكْتَشَفَ وَيُعَرَّفَ لِعُشَّاقِ الطَّبِيعَةِ وَالْجَوْلَاتِ الْهَادِئَةِ.

إرسال تعليق